تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

77

محاضرات في أصول الفقه

المؤثر ) ونقدها : مرة في الأفعال الاختيارية ، وأخرى في الموجودات التكوينية . أما في الأفعال الاختيارية فهي واضحة البطلان . والسبب في ذلك : ما أشرنا إليه آنفا من أن كل فعل اختياري مسبوق بإعمال القدرة والاختيار ، وهو فعل اختياري للنفس ، وليس من مقولة الصفات ، وواسطة بين الإرادة والأفعال الخارجية ، فالفعل في كل آن يحتاج إليه ولا يعقل بقاؤه بعد انعدامه وانتفائه ، فهو تابع لإعمال قدرة الفاعل حدوثا وبقاء ، فإن أعمل قدرته فيه تحقق في الخارج ، وإن لم يعملها فيه استحال تحققه . فعلى الأول إن استمر في إعمال القدرة فيه استمر وجوده ، وإلا استحال استمراره . وعلى الجملة : فلا فرق بين حدوث الفعل الاختياري وبقائه في الحاجة إلى السبب والعلة ، وهو إعمال القدرة والسلطنة . فإن سر الحاجة - وهو إمكانه الوجودي وفقره الذاتي - كامن في صميم ذاته وواقع وجوده ، من دون فرق بين حدوثه وبقائه ، مع أن البقاء هو الحدوث ، غاية الأمر أنه حدوث ثان ووجود آخر في قبال الوجود الأول ، والحدوث هو الوجود الأول غير مسبوق بمثله . وعليه فبطبيعة الحال إذا تحقق فعل في الخارج من الفاعل المختار فهو كما يحتاج إلى إعمال القدرة فيه والاختيار كذلك يحتاج إليه في الآن الثاني والثالث . . . ، وهكذا ، فلا يمكن أن نتصور استغناءه في بقائه عن الفاعل بالاختيار . وبكلمة أخرى : أن كل فعل اختياري ينحل إلى أفعال متعددة بتعدد الآنات والأزمان ، فيكون في كل آن فعل صادر بالاختيار وإعمال القدرة ، فلو انتفى الاختيار في زمان يستحيل بقاء الفعل فيه . ومن هنا ، لا فرق بين الدفع والرفع عقلا إلا بالاعتبار ، وهو : أن الدفع مانع عن الوجود الأول ، والرفع مانع عن الوجود الثاني ، فكلاهما في الحقيقة دفع . فالنتيجة : أن احتياج الأفعال الاختيارية في كل آن إلى الإرادة والاختيار من الواضحات الأولية ، فلا يحتاج إلى زيادة مؤنة بيان وإقامة برهان . وأما في الموجودات التكوينية فالأمر أيضا كذلك ، إذ لا شبهة في حاجة